ثقافة زهير الجيس، الإعلامي الذي تعاطف مع الفئات الاجتماعية قليلة الحيلة في وجه الحكومة .. فـحصدَ التقدير والاحترام
أثارت الإجراءَات الحكوميّة الأخيرة التي تمّ إعلانها من أجل التحكُّم في سرعة انتشار جائحة "كورونا" الوبائيّة، حفيظة عديد الإعلاميين ومنهم الاعلامي زهير الجيس ودفعتهُ إلى إطلاق سهام نقدهِ اللّاذع تجاه صنّاع القرار في البلاد، رافضاً ما وصفها بـ القرارات العبثيّة القاتلة لأمل الحياة عند المواطن التونسي.
وظهرَ زهير الجيس عبر مقطع فيديو تداولتهُ بكثافة صفحات التواصل الاجتماعي، مزمجراً ومستاءً، حيث عبّر مباشرةً على أثير إذاعة جوهرة، عقب تلاوة التدابير الاحترازيّة الخاصّة بشهر رمضان، عبّر عن دعمهِ اللّامتناهي وتعاطُفهِ المطلق مع الفئات الاجتماعية قليلة الحيلة، والتي أصابها داء الخصاصة والاحتياج منذ اجتاح الوباء مختلف أرجاء تونس.
الإعلامي المَذكور توجّهَ برسالةٍ فيها من الجرأة والحميّة الشيء الكثير، إذ هاجمَ السلطة برؤوسها الثلاثة وحمّلها مسؤوليّة الرّاهن المعيشي الكارثي الذي يُكابدهُ "التوانسة"، فلا حرصت الدولة على الإيفاء بتعهّداتها تجاه المهمّشين ولم ترفع قيودها على موارد أرزاقهم، وبين هذا وذاك -يقول الجيس- إنَّ الوضعيّة الحالية متداعية إلى أبعد حد وقابلة للتفجُّر، وما العصيان الأخير الذي شنّهُ أصحاب المقاهي إلّا إحدى الإرهاصات الأوّليّة.

ونقلَ موقع «الجمهورية» عن زهير الجيس، إفادتهُ، بأنَّ دورهُ كإعلامي لا يقتصر على الوقوف على نفس مسافة الحياد من الجميع، بل تدعوه القضايا المبدئيّة الحارقة إلى الإدلاء بدلوهِ فيها وإبداء مواقفه من خلالها، حتى وإن كلّفهُ الأمر تجاوز كل الخطوط الحمراء والذهاب بعيداً فيما يخالجه من قناعات راسخة لا تتبدّل، بحسب محدّثنا.
وأكّد في ذات الخصوص، أنّه لا بدّ من نصرة ضعاف الحال والطبقات الهشّة ونقل معاناتهم اليوميّة ومعركتهم المريرة في وجه التهديدات المتربّصة بأقواتهم ومِهنهم، فـ العاملون بالمقاهي والمطاعم وأصحاب المحلّات التجاريّة والباعة المنتصبين في الأسواق، وغيرهم الكثير، أصبحوا على شفير الفقر والحرمان، نتيجة الإجراءَات الصارمة المُعلن عنها، ويُردف زهير الجيس: "الحكومة أصدرت حكماً بإعدام هذه الفئة وتعمّدت خنق ضعاف الحال، دون أن تكلّف نفسها تمتيعهم بتعويضاتٍ استثنائيّة أو منحٍ خاصّة لمجابهة المصاريف المتراكمة التي فرضتها قرارات الغلق الموجّهة."
كما تساءَل مُخاطبنا عن مآل ملايين الدينارات المتأتّية من رجال الأعمال والمتبرّعين لصندوق "1818" الذي تمّ إنشاؤهُ بغية مجابهة إكراهات الجائحة، والتعويل عليها عند الحاجة والاقتضاء، مُعرباً عن أملهِ في صرفها وتحويلها للمصلحة العامّة، والوازع الوطني يدعو إلى تحمُّل المسؤوليّة بكل أمانة، وإلّا فـ عيون المواطن الباكية لن تُسامح تضييع ملّيم واحد، هكذا يقول الجيس.
ولأنَّ صدى الرسالة زلزلَ مشاعر المُستمعين وحرّك سواكِن آلامهم، فقد بادرَ عددٌ منهم بزيارة مقر إذاعة "جوهرة" حاملين معهم باقة من الزهور، كعربون احترامٍ بالغ لمبدئيّة زهير الجيس، وحملهِ لقضيّة شعبٍ نالَ من "ديمومتهِ" العبث السياسي وارتجاليّة القرار...
زيارة عفويّة تلقائيّة لم يُرتّب لها القائمون على الإذاعة ولم يقرأ لها المذيع حساباً، تركت أفضل الانطباعات وعمق الأثر في دواخل زهير الجيس، وأحيت علاقة جميلة بين الإعلام والمتلقّي، لطالما نخرها الشكّ وانعدام الثقة على مدى سنوات.
ماهر العوني